سيد محمد طنطاوي

53

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم بين - سبحانه - حكم نكاح نساء أهل الكتاب بعد بيان حكم ذبائحهم فقال : * ( والْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ، والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ولا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ) * . وقوله : * ( والْمُحْصَناتُ ) * عطف على * ( الطَّيِّباتُ ) * وهو جمع محصنة . والإحصان يطلق على معان منها : الإسلام . ولا موضع له هنا لأن الكلام في غير المسلمات ، ويطلق على التزوج ، ولا موضع له هنا - أيضا - لأنه لا يحل تزوج ذات الزوج . ويطلق على العفة وعلى الحرية وهذان المعنيان هما المختاران هنا . فمن الفقهاء من قال : المراد بالمحصنات من أهل الكتاب هنا العفيفات ويكون الوصف للترغيب في طلب العفة ، والعمل على اختيار من هذه صفتها . وعلى هذا الرأي يصح الزواج من الكتابيات سواء أكن حرائر أم إماء . ومنهم من قال : المراد بالمحصنات من أهل الكتاب هنا : الحرائر أي أنه لا يحل الزواج بنساء أهل الكتاب إلا إذا كن حرائر . والمراد بقوله * ( أُجُورَهُنَّ ) * أي مهورهن . وعبر عن المهر بالأجر لتأكيد وجوبه . وعدم الاستهانة بأي حق من حقوقهن . وقوله . محصنين - بكسر الصاد - أي متعففين بالزواج عن اقتراب الفواحش . يقال أحصن الرجل فهو محصن أي : تعفف فهو متعفف وأحصن بالزواج الرجل فهو محصن - بفتح - الصاد - أي : أعفه الزواج عن الوقوع في الفاحشة . وقوله * ( مُسافِحِينَ ) * جمع مسافح . والسفاح . الزنا . يقال : سافح الرجل المرأة إذا ارتكب معها فاحشة الزنا ، وسمى الزاني مسافحا . لأنه سفح ماءه أي : صبه ضائعا . وقوله : * ( أَخْدانٍ ) * جمع خدن - بكسر الخاء وسكون الدال - بمعنى الصديق . ويطلق على الذكر والأنثى . والمراد بالخدن هنا . المرأة البغي التي يخادنها الرجل أي يصادقها ليرتكب معها فاحشة الزنا . وغالبا ما تكون خاصة به . والمعنى : وكما أحل اللَّه لكم - أيها المؤمنون - الطيبات من الرزق ، وأحل لكم ذبائح أهل الكتاب ، وأحل لكم أن تطعموهم من طعامكم ، فقد أحل لكم - أيضا - نكاح المحصنات من المؤمنات . أي العفيفات الحرائر لأنهن أصون لعرضكم . وأنقى لنطفكم ، وأحل لكم نكاح